محمد بن جرير الطبري
63
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
63 - حدثني سعيد بن الربيع ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال : قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع ، وإنما كان في الكرانيف والعسب ( 1 ) . 64 - حدثنا سعيد بن الربيع قال : حدثنا سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن صعصعة أنّ أبا بكر أوَلُ من وَرَّث الكلالةَ وجمعَ المصحف ( 2 ) . قال أبو جعفر : وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستيعاب جميعها الكتابُ ، والآثار الدالة على أن إمامَ المسلمين وأميرَ المؤمنين عثمانَ بن عفان رحمة الله عليه ، جمع المسلمين - نظرًا منه لهم ، وإشفاقًا منه عليهم ، ورأفة منه بهم ، حِذارَ الردّةِ من بعضهم بعدَ الإسلامَ ، والدّخولِ في الكفر بعد الإيمان ، إذ ظهر من بعضهم بمحضَره وفي عصره التكذيبُ ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، مع سماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم النهيَ عن التكذيب بشيء منها ، وإخباره إياهم أنّ المِراء فيها كفر - فحملهم رحمةُ الله عليه ، إذْ رأى ذلك ظاهرًا بينهم في عصره ، ولحَدَاثة عهدهم بنزول القرآن ، وفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بما أمِنَ عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن - على حرف واحد ( 3 ) . وجمعهم على مصحف واحد ، وحرف واحد ، وخَرَّق ما عدا المصحف الذي
--> ( 1 ) الحديث 63 - ذكر ابن حجر في الفتح 9 : 9 رواية سفيان عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت ، وأتمها في ص : 11 باختلاف في اللفظ . والكرانيف جمع كرنافة : وهي أصول السعف الغلاظ العراض التي إذا يبست صارت أمثال الأكتاف . وكانوا يكتبون فيها قبل الورق . ( 2 ) الخبر 64 - صعصعة : هو ابن صوحان ، بضم الصاد . وهو تابعي قديم ، كان مسلمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره . وهذا الخبر لم نجده في موضع آخر . وأما " الكلالة " ، فقد اختلف في تفسيرها ، والجمهور على أنه : من مات وليس له ولد ولا والد . كما قال الحافظ في الفتح 12 : 21 . وهو الذي اختاره الطبري ، فيما سيأتي في تفسير الآية 12 من سورة النساء ، 176 منها ج 4 ص 191 - 194 ، وج 6 ص 28 - 31 من طبعة بولاق . ( 3 ) قوله " على حرف واحد " ، متعلق بقوله آنفًا : " فحملهم رحمة الله عليه " وقوله " فحملهم " معطوف على قوله أولا : " جمع المسلمين "